مصر تحتاج جراحا ماهرا وليس حكومة مرتعشة 16 / 9 / 2015

مصر تحتاج جراحا ماهرا وليس حكومة مرتعشة 16-9-2015 ( مجلة المصور )

عندما سألته ماذا يريد من حكومة المهندس شريف إسماعيل المؤقتة؟، رد الدكتور حسن راتب رئيس جمعية مستثمري سيناء بحسم مؤكدا أنه لا يقبل هذا الوصف لأي حكومة في مصر الآن، فلم تعد لدينا رفاهية زمن حتى تتعامل الحكومات بأنها مؤقتة أو التسيير الأعمال، لوتعاملت الحكومة بهذا المنطق فلن تحقق شيئا وستهدر الوقت دون فائدة، راتب يريدها حكومة تحسب الزمن بالثواني وليس الساعات أو الأيام، حكومة قوية تخترق الملفات بلا خوف وتتعامل مع كل القضايا وكأنها حكومة دائمة، تتصرف كما لو كانت مسئولة عن مستقبل أمة ومصير أجيال.

راتب يرى أن الملف الاقتصادي سيكون كلمة السر في نجاح الحكومة الجديدة اذا أبدعت في التعامل معه؛ فالاقتصاد المصرى الآن يمر بمنعطف خطير ومهدد بالانهيار بسبب السياسات النقدية العقيمة التي أدت الى زيادة العجز في ميزان المدفوعات وارتفاع أسعار الدولار وقلة المعروض من العملة وخلق أزمات طاحنة في السيولة والنتيجة إغلاق مئات المصانع وتعثر الأخرى.

هذا الملف حسب الدكتور حسن راتب يحتاج لحكومة يقودها جراح ماهر وتضم رجالا ذوى أياد ثابتة وغير مرتعشة، وعقول راجحة قادرة على اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة لحل تلك المشاكل ، وإعادة المصانع المعطلة لعجلة الإنتاج حتى تسهم في إنعاش الوعاء الاقتصادي.

الدكتور راتب وبخبرة طويلة في الملف الاقتصادي يرى أن هناك بالفعل ميزات نسبية كبيرة في مصر يمكن استثمارها وتحويلها إلى قدرات تنافسية حقيقية ومن أبرزها وأهمها والذي يجب أن تركز عليه الحكومة القادمة محور قناة السويس الذي لا يعقل أن نكتفي بالحديث عنه باعتباره حلما، فلابد أن تتحرك الحكومة سريعا لتضع الأسس الضامنة لنجاح تسويق هذا المحور للمستثمرين وتحديدا | المستثمرون القادرون على تحقيق التطوير والتنمية المطلوبة، ولكي يحدث هذا فلابد أن يتم إنشاء محور قناة السويس على غرار المناطق ذات الطبيعة الاقتصادية الخاصة الموجودة في دول جنوب شرق آسيا والصين، مثل سنغافورة وشنجزن.

هذا كما يقول راتب ليس مجرد اقتراح، وإنما فكر لابد أن تتبناه الحكومة حتى تكون منطقة محور قناة السويس متفقة مع القوانين والنظم العالمية والرؤى الاقتصادية التي تحكم الأسواق – العالمية المنفتحة حتى تتحقق للمحور ميزة التنافسية المطلوبة ويكون جاذبا للاستثمار، فإذا أردنا أن تكون منطقة قناة السويس عالمية فلابد أن ندرس كيف تعامل العالم مع المناطق المماثلة حتى يجعلها ناجحة.

راتب يطالب رئيس الوزراء الجديد أيضا ومعه كل وزراء حكومته أن يستفيدوا من زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة لدول تمثل نصف اقتصاد العالم روسيا والصين وسنغافورة واندونسيا) وأن يتعاملوا مع كل ما تحقق منها من تجارب مفيدة ومدخلات مختلفة سواء اتفاقات أو تفاهمات ويسعوا إلى تعظيمها حتی تتحقق النتائج المرجوة من هذه الزيارة الرئاسية وتستفيد منها مصر بالفعل.

في الوقت نفسه يحذر الدكتور حسن راتب حكومة شريف إسماعيل من الآفة التي سيطرت على كثير من الحكومات السابقة وهي اعتقادهم الخاطئ بأن الحكومة هي التي يجب أن تحدث التنمية، وهذا خطر كبير ومضيعة لقدرات الدولة وإهدار الإمكانياتها، فالحكومة ليست مسئولیتها أن تحدث التنمية وإنما مهمتها أن تقود حركة التنمية والفارق كبير، فقيادة عملية التنمية تتطلب استنهاض الأمة بكاملها وبكل مقوماتها وإمكاناتها وإسهامات مبدعيها والطاقات الخلاقة الزاخرة بها لتوجيهها جميعا لإحداث التنمية، يضيف راتب أن نجاح الحكومات يقاس بمدى قدرتها على استنهاض الأمة واستنفار مؤسسات المجتمع المدني بكافة قطاعاته لتشارك في تحقيق خطة تنمية حقيقية تلبى طموحات المجتمع ومتطلباته لا يكتفي راتب بهذا، وإنما يضع يده على جرح اقتصادی ما زال ينزف ويحتاج من الحكومة الجديدة أن تغلقه وهو المشروعات التي لم تكتمل، يقول راتب إن الفاقد والتالف من مخلفات الحكومات السابقة كثير بسبب المشروعات التي تم البدء في تنفيذها ولم تستكمل الأسباب تافهة، وللأسف بعض هذه المشروعات متوقف على خمسة أو عشرة في المائة فقط، ولو نجحت الحكومة الجديدة فى وضع خطة عاجلة لاستكمال هذه المشروعات التدخل حلقة الإنتاج فسوف تضيف الكثير للاقتصاد المصري وعملية التنمية فليس معقولا أن ننفق المليارات على مشروعات، ولمجرد أن الحكومات التي بدأتها لم يمهلها القدر وغادرت تتحول هذا المشروعات إلى مبان مهجورة ومعدات يتهددها مصير الخردة، هذا كما يقول الدكتور حسن خطأ لا يحدث في أي مكان بالعالم، ويجب أن تتلافاه حكومة المهندس شريف إسماعيل التي عليها أن تستفيد من كل جنيه تم ضذه في مشروعات في هذا البلد، وإذا كان الرئيس يتحدث عن أنه لن يسمح بسرقة جنيه ورق واحد، فمن باب أولى ألا توافق الحكومة على إهدار جنيه واحد في مشروع لم يحقق للبلد أي قيمة مضافة.

واختتم راتب بأن المجموعة الاقتصادية الوزارية عليها مسئولية كبيرة في الحكومة القادمة وكذلك مجموعة الوزارات الخدمية التعليم والصحة والثقافة والتضامن، عليها أن تشعر بالمواطن البسيط بشيء من التغيير في أدائها والرعاية لمصالحه.

السيرة الذاتية