المدافع الصلب عن مستقبل وطن 2016 ( مجلة صباح الخير )

المدافع الصلب عن مستقبل وطن 2016 ( مجلة صباح الخير )

عندما أجريت الحوار مع الدكتور حسن كامل راتب رائد التنمية والتعمير بسيناء وتطرقنا في حوارنا لعدة نقاط فرضتها أنشطة الرجل المتعددة بطاقته الجبارة التي لا تنفذ «ولعلها منحة إلهية لهذا الرجل، فقد سيطرت على عقله فكرة التعمير والبناء فكانت هبة الله له هذه الطاقة ليستثمرها من أجل بلده ومجتمعه.. أعود وأقول أن الحوار الذي طالت ساعات إجرائه سيطر على عقلى وأنا في طريق عودتي وأثناء تفريغه وإعداده للنشر فكرة واحدة.
حسن راتب دائما لديه قدرة غريبة على قراءة المستقبل ورؤية ما وراء الأحداث فيتحرك مبكرا مدافعا عن ما سيحدث واضعا كل الاحتمالات المستقبلية في حساباته فيكون أدائه سياقا رائدا وكأنه يقول ويطبق الفكر الكروي القائل أن الدفاع خير وسيلة للهجوم أو الحكمة الأشهر .. الوقاية خير من العلاج .

لقد أعدت حساباتي وأعدت اتصالی به لأعيد صياغة الحوار مع رجل الأعمال الذي رأيته وأحسست به مدافعا صلبا عن أمن مصر القومی .. نعم المدافع الصلب ولعله لقب جديد يضاف إلى لقبه الشهير عاشق سيناء .

أعدت الأسئلة وأعدت صياغتها وها هي ولم تتغير الإجابات ، لقد أكتشفت أن الرجل لا يتبدل لا تتغير ثوابته ومبادئه وأن تغيرت وتبدلت الأدوات وفقا لمجريات الأحداث .

– لماذا وسط سيناء تحديدا رغم فقر المنطقة الشديد بالموارد الطبيعية وعدم وجود الطاقات البشرية ؟
لماذا العمل في الأعلام وهو من المجالات الخاسرة ولماذا الإصرار عليه رغم خسائره ومشاكله المتعددة .

لماذا جامعة في سيناء وهي منطقة تفتقد للكوادر البشرية وتفتقد للطلاب وتفتقد لاحتياجات الجامعات بشكل أساسي ؟ وكانت الإجابات..
لماذا أقمنا المصانع في وسط سيناء لأننا قرأنا تاريخ مصر جيدا وعرفنا واستوعبنا أن هذه المنطقة هي الأكثر هشاشة وهي المنطقة الأضعف في سيناء وكل حروب مصر منذ فجر التاريخ مع القوى القادمة من الشرق نجد أن هذه المنطقة هي سبب عدم التوفيق في حروبنا الماضية فمن يصل إليها أولا ويسيطر عليها يكسب المعركة.. وتلك هي الخطة التي اعتمدت عليها إسرائيل في حربی 1956 و۱۹۹۷ لذلك كان لابد من سد هذا الفراغ وتقوية ودعم هذه المنطقة الهشة.

وليس هناك افضل من العمران والحياة المستقرة والمجتمع المتكامل كخط دفاع حصين على مصر كلها لا سيناء وجوها.

ويضيف د. حسن كامل راتب لقد اكتشفت وأنا أعد أبحاث رسالة الدكتوراة وهي بالمناسبة عن سيناء أن هذه المنطقة (وسط سيناء) هي سبب الكثير من المشاكل فكان لابد من العمل وبسرعة شديدة ودون أنتظار للدعم الحكومي لأنها بلدنا وأرضنا ولابد من حمايتها وإقامة خطوط الوقاية فقررنا إقامة مجمع مصانع اسمنت سيناء هناك فكان مصنع الأسمنت الرمادي ومصنع الأسمنت الأبيض ومصنع الشكائر ومعمل الأبحاث ومنحنا المزايا للعاملين ليأتوا إلينا ليشاركوا في البقاء والدفاع عن أرض الوطن..

حولنا المنطقة الطاردة للسكان إلى منطقة جذب بإقامة مجتمع عمراني متكامل فيه المدارس والمستشفيات والمخابز والنادي .. والمرافق .. الأمن والأمان وكل منشأة من هذة المنشآت تعنی فرص عمل إضافية ونشأة مجتمع متكامل قابل للتوسع والنمو وهو ما يعني تعميق الانتماء لهذه الأرض الحبيبة التي ارتوت بدماء شبابنا وشهدائنا عبر التاريخ الطويل ..

و الإعلام وتجديد الخطاب .. وينتقل الحوار إلى الحديث عن الإعلام خاصة وأن الرجل من أوائل من أسسوا قنوات فضائية في مصر حيث أسس قناة المحور الفضائية في عام ۲۰۰۱ يراس مال بلغ ۳۰ مليون جنيه ورغم أن هذا المجال من المجالات التي لا تحقق أرباحا للمستثمرين قدر ما يحقق خسائر .

قال د. راتب.. الفكرة جاءت من أدراكنا لأهمية أن نشارك الدولة في تفعيل سياستها وأن نكون عيونا للشعب وصوتا له لدى الدولة ولايماننا الشديد بأهمية الكلمة المسموعة لتشمل مساحات المعاني وتفسر ما تتداوله الكلمة المكتوبة وأن نكون كأبناء لهذا الوطن قادرين على تجديد الخطاب الإعلامي أولا بأول ليعبر عن الشعب من ناحية ويعبر عن برامج الحكومة وأدائها وتوجهاتها.. خاصة في ظل عصر من السموات المفتوحة والانفلات الإعلامي الكل ينتقد والكل يزايد والكل يبحث عن شهرة ولابد من وجود صوت رصين يمتلك الحكمة دون مزايدة صوت يجدد خطابه الإعلامي باستمرار ليساير الواقع ويعبر عن الحقيقة، وهذا ما فعلناه ونفعله في قناة المحور..

ويضيف د. راتب قائلا.. لقد فكرت بجدية في إطلاق قناة فضائية دينية تحمل اسم البيان، ولكن مازلنا ندرس الموضوع بدقة شديدة وعناية فائقة لأننا فعلا ندرك أن إطلاق من قناة فضائية يعنی صوتا مقاوما للتطرف والإرهاب فالإرهاب هو الوليد الطبيعي للتطرف الفكري والديني، ولكن سبل مقاومة كل منهما مختلفة.. فالإرهاب لابد من مقاومته بالقوة الحازمة والشدة أما التطرف فمقاومته لا تكون إلا بالفكر والإقناع وتغيير المفاهيم الخاطئة بمنهجية ووضوح رؤية مقاومة التطرف لا يقتصر دوره على الدولة وإنما لابد من تضافر جهود أكثر من جهة منها التربية والتعليم التي لابد أن تتحدث عن الجمال في الإسلام وسمو قيمة ومبائه وسماحته والثواب والجنة والنعيم لا عن الموت والعقاب والنار وجهنم وبئس المصير .

الأزهر الذي يجب عليه أن يعيد انتقاء الدعاة ليحملوا وينشرو الفكر الوسطى القويم ، وزارة الشباب ومراكز الشباب والنوادي .. واستثمار طاقات الشباب في الرياضة والبناء والتعمير ..أما الداخلية والإعلام فلهما أدوار متعددة ونحن من جهتنا في إعلامنا نحاول بقدر الإمكان مقاومة التطرف بشتى الطرق ونجدد خطابنا الإعلامي أولا بأول لنقدم صورة أكثر جاذبية وأكثر واقعية لمستقبل مصر وحاضرها..التعليم وبناء المستقبل أما عن سؤالكم الثالث عن إنشاء جامعة في سيناء رغم عدم وجود كثافة سكانية في هذه المنطقة وهو ما يعني عدم وجود کوادر ولا وجود طلاب هو سؤال منطقي جدا ولكن من يفكر في المستقبل ومن يفكر في الدفاع عن الأرض مستقبلا.. لابد أن يبني ولابد أن يزرع ويضع البذور في التربة الصالحة يزرع ليجني مستقبلا.. الجامعة حقيقة هي كليات ومعامل ولكنها أيضا حياة وأبحاث وفكر وتنوير وهو ما قصدته من إنشاء جامعة في سيناء وتقديم مزايا وإغراءات للطلاب ليلتحقوا بها وإغراءات ومزايا للأساتذة والباحثين معا ليلتحقوا بفريق العمل بالجامعة ومهما كانت الخسائر ومهما كانت المشاكل سنستمر ولو كان في كل كلية طالب واحد فقط .. ستستمر جامعة سيناء من أجل مصر والدفاع عن بوابة مصر الشرقية وأرضها ورمالها فالجامعة تعني أبحاثا مستمرة في كل المجالات العلمية والأدبية والاجتماعية وهو ما يعني حل مشاكل سيناء حلولا علمية بحثية قائمة على أسس منهجية.. وجود طلاب يعني مستقبل ولابد من ربط هؤلاء الطلاب بالأرض ولابد من توجيه حوافز والتغاضي عن شروط المجموع الإلحاقهم بالكليات خصوصا لأبناء سيناء أو أبناء الوادي الراغبين في التعلم بسيناء والراغبين في الالتحاق بالعمل هناك.. وجود كلية للطب ومستشفى جامعي يعني قوافل علاجية تصل إلى الوديان والنجوع.. وتعني العلاج والشفاء ، سيناء لا يمكن أن يعرفها إلا من داس أرضها وأختلط بأهلها بتركيبتهم القبلية ويحضرهم وباديتهم وابناء وادي النيل الذين اختاروا سيناء وطنا وأرضا..

سيناء لا يعرفها ولا يخبر أهلها إلا من عاش وسط القبائل وعرف عواقلهم وعرف أنسابهم وعرف طباعهم وحدودهم.. الحدود الجغرافية هناك حدود وهمية . عبرتها صلات الدم وعبرتها الأنساب و عبرتها الأحداث • التي صهرت أهالي سيناء في بوتقة عشق واحدة – للأرض والتاريخ.
هذه اشياء سیستوبعها الطلاب والباحثين عندما . يعيشون على أرض سيناء.. هكذا قال حسن راتب وهو يتكلم بعشق عن سيناء فهو العاشق وهى العشق ” الأثير.

واستمر قائلا: الجامعة ستنمو وتنمی ما حولها ومن حولها وليت الجامعة تكون جامعات متخصصة.. لا جامعة واحدة.

ليتنا نقنع الجميع بأن يأتوا ليتعلموا ويعملوا من أجل هذا قررت أن يكون التبرع لصندوق تحيا مصر هو إنشاء 500 وحدة سكنية بشمال سيناء الإسكان الشباب بتكلفة مبدئية 50 مليون جنيه والغرض هو أن تكون هناك 500 أسرة جديدة تسكن سيناء وتساهم في إعمارها وهو ما يعني مبدئيا ۲۵۰ ألف نسمة ينتظرهم المستقبل هنا على أرض الفيروز سيناء باعتبار أن متوسط الأسرة المصرية 5 أفراد … هذا غير ۲۰ مليون جنيه بشيك ثم التبرع بها للصندوق وثم تسليم صورة الشيك للمهندس إبراهيم محلب وبشكل عام هناك 240 منحة تعليم مجانية تماما الأبناء سيناء للالتحاق بالجامعة غير 11 مليون جنيه تخفيضات سنوية لمن لا تنطبق عليهم شروط التمتع بالمنحة المجانية.. سيناء بجامعتها ستتحول إلى منارة إشعاع لمصر كلها وللمنطقة العربية والشرق الأوسط ككل .

سيناء لمن لا يعرفها هي الجزء الحنون من جسد مصر هي الجزء الذي يسكن فيه مستقبل الوطن .. وأهل سيناء هم أول من يبنون معنا هذا المستقبل وسيقومون معنا بحل كل المشاكل التي تئن منها سيناء وتقلق الوطن وأقصد مشاكل الإرهاب والعناصر الدخيلة على جسد الأمة المصرية… هذا الإرهاب جاء نتيجة التطرف ونحن نقاوم الاثنين معا الآن وأعتقد أن وجود الجامعة هو جزء من مقاومة التطرف ونشر الاستنارة في ربوع سيناء الحبيبة.

وأخيرا وبعد هل رأيتم ما رأيته – أحسست به وكيف يقاوم الرجل ويدفع كل احتمالات الخطر بحنكة وخبرة وكيف يستشرف المستقبل أنه المدافع الصلب عن مستقبل الوطن .. هكذا أود أن اصفه رغم أنه يعشق أن يطلق عليه عاشق سيناء .

 

السيرة الذاتية